أنـا مالــي
إذا ظل الفردُ فرداً , فلن يستطيع إلا أن يكون فرداً .. بقلبٍ فارغٍ وحيد , و عقل تَصَلّبَ من الوحدة
حد يحلم بــ شـلشـلمـونى !!!!

تلفاز مفتوح .. قناة اخباريه .. أب , أخوه بينهم طفل لم يبلغ السادسه .. تخرج الأم – غاضبه – من المطبخ لتأخد صغيرها و هى تصيح : لا أريد ان يرى صغيرى كل ما يحدث هنا و هناك , أكره أن تتفتح عيونه على مثل هذا .. تضمه بحنان ثم تأخده لحجرته حيث الهدوء .. تطفئ النور .. تغلق الباب , ثم تخرج

 

- و تبدأ الحدوته –

 

بمنتهى البراءه يستمع الطفل لما ليس له وجود – إلا فى حالة اعتبارنا أن للخيال ساحه يتواجد فيها - ,.. يركز  الصغير حتى يسمع صوت فخيم يقول :

 

وظيفة " اليانس " بالطبع ليست سهلة المنال و لكى تحصل عليها لابد أن تقوم بعدة اختبارات يليها التدريب الأخير الذى يحدد إما قبولك أو رفضك .. أما انت أيها " الصوفس شلشلمونى الميامل " – "الصوفس" هى رتبه "تسبق اليانس" – فتدريبك الأخير يتلخص فى قيامك بمهمه و هى إستجواب كائن سنحضره لك .

يبدأ التدريب .. يُفتح باب غرفه بها " الكائن "

 

شلشلمونى : من غير رغيّ كتير إعرف إن كل كلمه هتقولها هتتسجل .. فاهم !!

-         أه

شلشلمونى : اسمك ايه ؟

-         سيد البشر يافندم

شلشلمونى : البشر !! .. إصتبح يا سيد بدل ما يجي اللى يصبحك

-         ايه يا باشا !!  ده اسم عائلتى

شلشلمونى : هنعديها , تعرفلك هوايه تقول انها المفضله عندك ؟

-         الكسل هايل سيادتك

شلشلمونى : و ايه اللى بيميزك عن غيرك علشان يجيبوك المكان ده ؟

-         التواكل .. ما حضرتك عارف

شلشلمونى : تعرف عملة بلدك يا سيد ؟!

-         اكيد يا باشا ياما دقتها

شلشلمونى : بتقبضها كام فى الشهر ؟!

-         مليـــار ظلم يا بنى

شلشلمونى : طيب سيبك من السيرة دى و إقلب على الكلام الفاضى .. مثل بتكرره كتير ؟!

-         " محدش واخد منها حاجه "

شلشلمونى : منها !! .. قصدك الدنيا ؟!

-         لاء .. أرضي .

شلشلمونى : فسـّر يا سيد !!

-         يعنى لا ظالم بياخد عقاب .. ولا مظلوم بياخد حق .

شلشلمونى : يا سيد عدّى التريب على خير خلينا ناخد الشغلانه

-         هههه يا باشا محدش بياخد منها حااااجه .

 

يُفتح الباب ببطئ .. ينظر شلشلمونى للباب ثم لـ " سيد " و يقول : ودّينتا فى داهيه يخربيتك .

ينظر مرة اخرى للباب ثم ....................

 

يدخل الأب ليطمأن على صغيره .. يغطيه جيداً .. ينادى ابنه الأكبر بصوت منخفض " يللا علشان تنام " .

 

كتبها حبيبى فى نفس الغرفه
منذ أن قررت مصارحتها ... لم تشرق الشمس
تكلمنا كثيراً ... و مازلنا . و لكنى أردت قولها و الكون بين يدىّ

حبيبتى , وعدتك أن تكونى هى , أسمعتى وعدى ؟!
لا أريدك أن تسمعى شيئاً الأن ,... فقط تكلمى .

أعرف أنكِ أبداً ما فهمتى قصدى بـ " تكلمى "
و أعرف أيضاً أنكِ لم تفكرى بصوت كلماتِك و ما يحدثه داخلى من فراغ
هو ليس فراغا و لكنه .........
 فراغ .
 سأظل دائماً و ابدا فاشلاً فى الشرح
و لكن سأحاول ...
 أتعرفين الذرات اللاوجوديه ؟!!
هى بالظبط ما اقصد

هى تحديداً ما يدخل من اذنييّ ليبحث اين سيستقر
ولكنه لا يجد مكاناً ليرتاح فيه ولا يعرف على ما سيرتكن

لأنه لا شيئ أساساً , سوى الصدى الوهمىّ الذى يسمح لصوتك بالدخول ليملئ كل تجويفات جسدى بما تحتويه من ثغرات أدق .... تعشقكى مستعمراً


 بدون كلمه حب واحده استطعتى احتلالى
 و لانى اريد ما هو اكبر من الاحتلال ....
 اتخذت قرارى

 



<<الصفحة الرئيسية